السيد هاشم البحراني
202
اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية
أجاب به أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ عليه السّلام في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض أن قال : « اجتمعت الأمّة قاطبة ، لا اختلاف بينهم في ذلك ، أنّ القرآن حقّ لا ريب فيه عند جميع فرقها ، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون ، وعلى تصديق ما أنزل اللّه مهتدون ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تجتمع أمّتي على ضلالة . فأخبر عليه السّلام أنّ ما اجتمعت عليه الأمّة ، ولم يخالف بعضها بعضا ، هو الحقّ ، فهذا معنى الحديث ، لا ما تأوّله الجاهلون ، ولا ما قاله المعاندون ، من إبطال حكم الكتاب ، واتّباع أحكام « 1 » الأحاديث المزوّرة ، والروايات المزخرفة ، واتّباع الأهواء المردية المهلكة ، الّتي تخالف نصّ الكتاب ، وتحقيق الآيات الواضحات النيّرات ، ونحن نسأل اللّه أن يوفّقنا للصّواب ، ويهدينا إلى الرّشاد » . ثمّ قال عليه السّلام : « فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه ، فأنكرته طائفة من الأمّة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزوّرة ، فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفّارا ضلالا ، وأصحّ خبر ، ما عرف تحقيقه من الكتاب ، مثل الخبر المجمع عليه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : إنّي مستخلف فيكم خليفتين : كتاب اللّه وعترتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . واللفظة الأخرى عنه ، في هذا المعنى بعينه ، قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لم يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا . فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث نصّا في كتاب اللّه ، مثل قوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ثمّ اتّفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه تصدّق بخاتمه وهو راكع ، فشكر اللّه ذلك له ، وأنزل الآية فيه .
--> ( 1 ) في المصدر : حكم .